آقا رضا الهمداني
63
مصباح الفقيه
عن بعض ( 1 ) دعوى الإجماع عليه . وقد ادّعى شيخنا الأكبر قدّس سرّه في جواهره ( 2 ) استمرار السيرة - التي يقطع فيها برأي المعصوم - على أنّه لا يجب على المتوضّئ والمغتسل الفحص عن الحواجب مع قيام الاحتمال ، كما هو الغالب ، إذ قلَّما يحصل القطع للمكلَّف بخلوّ بدنه عن دم البرغوث والبقّ وغيره من الحواجب مع أنّ الفحص عنه غير معهود من المتشرّعة ، بل لو صدر من أحد منهم ذلك ، ينسب إلى الوسواس . ودعوى أنّ عدم اعتناء المتشرّعة بهذا الاحتمال غالبا إنّما هو لغفلتهم عن احتمال وجوده أو لاطمئنانهم بعدمه ، مدفوعة : بأنّ غفلتهم مسبّبة عن عدم اعتنائهم بالاحتمال ، كغفلتهم عن احتمال إرادة المجاز في مباحث الألفاظ ، المسبّبة عن عدم الاعتناء باحتمال القرينة . ودعوى اطمئنانهم بعدمه غالبا ، مجازفة ، بل الغالب أنّا نراهم بحيث لو سألناهم عن خلوّ بدنهم عن مثل دم البرغوث وغيره ، لوجدناهم شاكَّين . وبما ذكرنا ظهر لك فساد ما قد يتوهّم من التفصيل بين ما إذا لم يكن لشكَّه منشؤ عقلائي ، كما إذا احتمل ابتداء وجود مانع في بدنه من دون مباشرته لشيء يحتمل لصوقه ببدنه ، وبين ما إذا كان لشكَّه منشؤ عقلائي ، كما إذا باشر ما يغلب لصوقه ، كالشمع والقير وغيرهما .
--> ( 1 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 141 . ( 2 ) جواهر الكلام 2 : 288 .